محمد سالم محيسن
134
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
أو متجانسين ، نحو قوله تعالى : بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ( سورة الحشر الآية 14 ) . أو متقاربين ، نحو قوله تعالى : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ( سورة الزمر الآية 6 ) . وإنما امتنع الإدغام في هذه الحالة لأن التنوين نون ساكنة فصلت بين الحرفين ، فانتفى شرط التقاء الحرفين لفظا . المانع الثاني : أن يكون الأوّل منهما تاء ضمير لمتكلم ، أو مخاطب : نحو قوله تعالى : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( سورة النبأ الآية 40 ) . ونحو قوله تعالى : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( سورة يونس الآية 99 ) . وإنما امتنع الإدغام في هذه الحالة ، لأن تاء المتكلم مضمومة ، وتاء المخاطب مفتوحة إذا كان المخاطب مذكّرا ، ومكسورة إذا كانت المخاطبة مؤنثة ، فامتنع الإدغام لشدة الحرص على عدم اللبس ، لأن الإدغام يجعل النطق بتاء المتكلم ، والمخاطب واحدا . المانع الثالث : أن يكون الأوّل منهما مشدّدا : نحو قوله تعالى : ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( سورة القمر الآية 48 ) . ونحو قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى ( سورة الرعد الآية 19 ) . ونحو قوله تعالى : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ( سورة البقرة الآية 200 ) . وإنما امتنع الإدغام في هذه الحالة ، لأن الحرف المشدد مركب من حرفين : الأول ساكن ، والثاني متحرك ، فحينئذ لا يحتمل الحرف الثاني أن يدغم فيه حرفان في وقت واحد .